عمار عبودى محمد حسين نصار

249

تطور كتابة السيرة النبوية عند المؤرخين المسلمين حتى نهاية العصر العباسي

كانت هذه المصنفات ذات تنوع في طريقة العرض ، ولأجل هذا التنوع أفردنا كل قسم منها على حدة للتركيز في هذه الفكرة وعدم التشتت في إعطاء النتائج المتمخضة عن دراسة هذه المصنفات والآراء التي قيلت فيها : أولا : كتب الطبقات : شملت هذه الكتب مصنفات عدة اختلفت بينها من حيث الأشخاص الذين ترجمت لهم في طياتها والذين تشابهوا واشتركوا بصفة معينة أو أكثر لذا سميت هذه المصنفات ب [ كتب الطبقات ] ، وأقدم من صنف في هذا المجال من العلماء المسلمين هو الهيثم بن عدي ( ت 206 ه ) * ، إذ صنف كتابين : الأول أسماء ( طبقات من روى عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم من الصحابة ) ، والثاني ( تسمية الفقهاء والمحدثين ) « 10 » ، وشاركه في التصنيف محمد بن عمر الواقدي ( ت 204 ه ) في كتابه الذي أسماه ( الطبقات ) « 11 » ، وقد بقيت نصوص من هذا الكتاب عند تلميذه ابن سعد في كتابه الطبقات « 12 » . وقد وصل إلينا قسم من هذه المصنفات ، وقد تنوع فيها الحيز الذي شغلته سيرة الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم من حيث عدد الأوراق ، ومع اختلاف بيّن في الأسلوب الذي كتبت فيه هذه المصنفات ، وهي بحسب الترتيب التأريخي لها :

--> ( * ) هو الهيثم بن عدي بن عبد الرحمن الثعلبي ولد في الكوفة قبل سنة 130 ه وعاش في واسط ونشأبها وكان من المهتمين والمطلعين على أنساب العرب وقبائلهم فضلا عن تأريخ المسلمين وحوادثهم ، ينظر ، ابن النديم ، الفهرست ، ص 12 ، 14 ، 50 - 54 . ( 10 ) ينظر ، المصدر نفسه ، ص 144 ، 146 . ( 11 ) ينظر ، المصدر نفسه ، ص 144 . ( 12 ) هوروفتس ، المغازي الأولى ومؤلفوها ، ص 128 .